الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٢والمتأمل في سيرة الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - نجد أنهم طبقوا نظام الشورى في عهودهم بحسب ما يتلاءم مع ظروف عصرهم وما تقتضيه مصلحة الأمة في وقتهم، ولربما شاور أحدهم في أمر ذي شأن جلل من كان جديد عهد بالإسلام لما له خبر وكياسة كما صنع عمر - رضي الله عنه - عندما استشار الهرمزان حين وفد عليه مسلماً في المغازي)[156](.
وهو يقتضي أن يجتهد الحاكم المسلم في استشارة أولي المشورة النافعة كل في مجال اختصاصه، ولا تنحصر المشورة في الفقهاء وذوي التخصصات العلمية الدينية فحسب، إذ ربما عزب عنهم من أمور السياسة وغيرها ما غيرهم أكثر إلماماً به، وسبراً لأغواره، وإحاطة بأبعاده، ولذلك قال ابن خويز منداد: «واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح العباد وعمارتها)[157](.
ومثل هذا يقال باستشارة أرباب الصناعات والحرف والتجار وغيرهم من أصحاب الخبرات المتنوعة.
خاتمة:
من خلال ما تقدم تتبلور قيمة الإنسان في موازين الإسلام وكيف تصان حقوقه وتحفظ كرامته وتراعي مصلحته في نظم هذه الشريعة الإسلامية الغراء، لذلك أقترح بأن يجعل موضوع «حقوق الإنسان في الإسلام» مادة دراسية تدرس في جميع مدارس البلاد الإسلامية على اختلاف المراحل الدراسية ليدرك النشء المسلم هذه المفاهيم التي عزبت عن كثير منهم حتى يرتبطوا بشريعتهم الغراء ودينهم الحنيف، كما أقترح أن تكثف البرامج الإعلامية الأحاديث التي تتناول هذا الجانب المهم، وأن تنشر البحوث المتعلقة بحقوق الإنسان في الإسلام في أوساط غير المسلمين بمختلف اللغات لتكون وسيلة من وسائل التعريف بالإسلام الحنيف.
والله ولي التوفيق.
ثبت المراجع
(1) القرآن الكريم.
(2) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
التفاسير:
(