الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد عُرف أئمة الإباضية بالتزام هذا المنهج الإنساني العادل في معاملة أسرى الحرب حتى ولو كان الأسير من قوم لا يرقبون فيهم إلاً ولا ذمة، ولهم في ذلك أمثلة رائعة سجلها التاريخ فكانت جمالاً لصفحاته، منها موقف الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي من أسيرته الضحاك بن زكل الذي قاتله بصنعاء وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الذي قاتله بحضرموت وصنعاء، ووقع في أسر الإمام وجنده مرتين، فإنه بعدما أمن عليهما وأرسلهما قال لهما: حبستكما خوفاً عليكما من العامة وليس عليكما مكر، فأقيما إن شئتما أو اشخصا)[14](.

ومثله موقف قائده أبي حمزة المختار بن عوف الشاري من الجحافل المنهزمة بين يديه في معركة قديد عندما عرض عليه أبو الحر علي بن الحصين أن يتبعهم لاستئصال شأفتهم قائلاً: (ابتع القوم أو دعني اتبعهم فأقتل المدبر وأذفف على الجريح، فإن هؤلاء شر علينا من أهل الشام، فلو قد جاؤوك غداً لرأيت من هؤلاء ما تكره)، فقال: (لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا))[15](.

ومثل هذا صنيع الإمام أبي الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري عندما خيَّر عامل أبي جعفر المنصور على طرابلس بين البقاء والخروج، فاختار الخروج)[16](.

العدل حق إنساني عام:

٦ / ٧٣