الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد حرص الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - على هذا المنهج في جميع حروبهم، فعن يحيى بن سعيد أن أبا بكر - رضي الله عنه - بعث جيوشاً إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع فقال: «إني موصيك بعشر خلال لا تقتل امرأة ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطع شجراً مثمراً، ولا تخرب عامراً، ولا تعقرن شاة ولا بعيراً ولا لمأكلة، ولا تعقرن نخلاً ولا تحرقه، ولا تخبن»)[10](.

ويندرج في هذا الإحسان إلى الأسير الذي أثنى الله به على عباده المؤمنين، ووعدهم على حسن الثواب عندما وصفهم بقوله: ﴿ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ﴾ .)[11]( ولذلك كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤثرون أسراهم على أنفسهم وأولادهم بأحسن ما يطعمون، وقد سجل هذه المأثرة لهم بعض أولئك الأسرى، فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يحكي قصته مع الأنصار الذين أسروه يوم بدر فيقول: «كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز، وأكلوا التمر لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم قطعة خبز إلا نفحني بها فأستحي فأردها فيردها عليًّ ما يمسها»)[12](.

ومن هذا المنطلق جاءت الإشارة الكريمة في القرآن الكريم إلى المن على الأسرى بإطلاقهم أو المفاداة بهم في قوله تعالى: ﴿ فأما مناً بعد وإما فداء ﴾ .)[13](

٥ / ٧٣