الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

- إن انعكاس هذه «الحقوق العامة» على مضمون الحق الفردي، أن الحق الخاص، أضحى ليس حقاً فردياً خالصاً –على ما هو معهود في المذهب الفردي- بل جعل التشريع الإسلامي، للجانب الاجتماعي، عنصراً جوهرياً إلى المفهوم الذاتي للحق الفردي، وهذا ما يعبر عنه بالوظيفة الاجتماعية للحق، فليس الحق الفردي أنانياً خالصاً في مفهومه، والتصرف فيه، على ما هو عليه المذهب الفردي، ولا هو مفرغ من المصلحة الذاتية الفردية بإطلاق حتى يشبه «الحق» في مفهوم مذهب التضامن الاجتماعي، بل هو ذو مفهوم متميز، كما ترى!.

- ومعنى هذا أن الحق الفردي، إذا كان مفهومه قائماً على الصالح الذاتي أصالة، فإن المعنى الاجتماعي جزء جوهري فيه أيضاً، وعلى سبيل الإلزام، بحيث إذا أهمل الإنسان الجانب الاجتماعي في تصرفه في حقه، غدا تصرفه غير مشروع، كما في «الاحتكار» المحرم في الإسلام، محافظة على «المصلحة العامة» فالحق الفردي دائر في فلك المصلحة العامة، لا يضرها، ولا يتناقض مع مقتضياتها، وبذلك حافظ الإسلام في تشريعه، على كلتا المصلحتين، معاً: المصلحة الخاصة، والمصلحة العامة، فكانتا «القيمة المحورية» التي يدور عليها التشريع الإسلامي كله، وأصبح الحق الفردي، ذا وظيفة اجتماعية، وليس هو –في ذاته- وظيفة اجتماعية، وهذا مفهوم دقيق لمفهوم الحق الفردي، لا تجده في أي من المذاهب السياسية.

- حبذا لو أشار سماحة المفتي إلى «الأصل العام» الذي يقيد سائر الحقوق الفردية ومؤداه: «أن حق الغير محافظ عليه شرعاً» لا من العدوان عليه فحسب، بل إبان تصرف الإنسان في حقه. وإلا كان متعسفاً في استعمال حقه، وهذا ما استرعى الفكر القانوني الغربي، في هذا القرن العشرين.

٦٠ / ٧٣