الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٩- كل عبد لله، من حقه أن ينعم بعدل خالقه، لكن ينبغي أن تكون مجالات العدل عند تطبيقه، غير منافية لبعده الإنساني، في لظروف غير العادية، على ما نوهنا. هذا بالنسبة للدولة القوامة بالعدل المطلق الشامل.
- وأما في ميدان «التعامل» بين الناس، فالإسلام لا يرغب في ميدان «اقتضاء الحقوق» بين الناس –بعضهم قبل بعض- بالعدل الدقيق بالاقتضاء مطلقاً، بل تراه يؤثر جانب التسامح، ولذا ترى الشارع لا يثيب من اقتضى حقه اقتضاء دقيقاً كاملاً غير منقوص، وإنما يثيب من تسامح مع المدين، ونزل له عن بعض حقه، أو كله، حسب وضعه وحالته، وهذا بعد إنساني بلا مراء.
- فالاقتضاء الدقيق لا ثواب عليه، مع أنه «حق» و«عدل» وإنما الثواب على الفضل، والتسامح، والإحسان تقوية لأواصر المودة والتكافل، وهذا هو البعد الإنساني للعدل في التعامل، كما ذكرنا.
- عرج سماحته على «الحقوق الخاصة» فذكر منها: «حق الوالدين» و«حقوق ذوي الأرحام» و«حقوق اليتامى» و«المساكين» و«ابن السبيل» وأتى سماحته بشرح واف لكل نوع من هذه الأنواع الخاصة، بأسلوب شيق، ذي المضمون العلمي.
- ولكن، وددنا لو أشار سماحته إلى انعكاس هذه الحقوق العامة المفروضة التي هي في حقيقتها «حقوق وظيفية» أو واجبات عامة، على الحقوق الخاصة بوجه عام ليحدد لنا مفهوم هذه الحقوق الخاصة، بما يجعل الحق الخاص، خادماً للصالح الذاتي والصالح العام.