الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩وما نزول هذه الآيات بهذا الأسلوب الملتهب في قصة رجلين يتظاهر أحدهما بالإسلام ويجاهد الآخر باليهودية إلا من أجل ترسيخ فيهم العدالة في نفوس المسلمين والتحذير من التهاون بالاستمساك بعروتها من أجل نزعة دينية أو قومية أو سياسية أو من أجل محبة حبيب أو قرابة قريب)[21](.
ويندرج في الحقوق الإنسانية العامة كثير مما لم نذكر كعون الضعيف، وإشباع الجائع، وتأمين الخائف، وسائر الحقوق التي تجب في مواطني الدولة الإسلامية، وإن لم يكونوا من المسلمين، والأدلة الدالة على ثبوت هذه الحقوق واضحة لمن استقرأ الكتاب وحاول تتبع السنة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين.
حقوق تجب بالإسلام:
إذا كان الإسلام الحنيف يفرض حقوقاً على الإنسان للإنسان بحكم علاقة الإنسانية مع قطع النظر عن اتحاد الدين أو اختلافه، فإنه يفرض حقوقاً بين المسلمين أنفسهم كحق الموارثة بين الأقربين بنسب أو سبب، وحق الموالاة والمناصرة ما لم يكن المسلم منشأ العدوان والحيف، ومن بين هذه الحقوق تشميت المسلم إذا عطس، ومبادلته تحية السلام، وتغسيل موتى المسلمين، وتجهيزهم والصلاة عليهم ودفنهم في مقابرهم، قال الإمام ضياء الدين الثميني صاحب النيل: من حق كل مسلم على أخيه أن يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، ويجيب دعاءه، ويزحزح له في المجلس، ويحفظه إن غاب، ويقوم معوجه، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته، ويحفظه في أولاده بعده ما قدر، ويحب له ما يحب لنفسه، ومن ستر على مسلم ستر عليه في الأخرى، والله في عون العبد ما أعان أخيه، ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاثة أيام، وخيرهما البادئ بالسلام، وقيل: من هاجره فوقها ولم يكلمه بعدها (هاجر))[22]( بريء منه حتى يكلمه، ولا يُتولى إن مات على ذلك.