الحوار بين الحضارات محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الحوار بين الحضارات لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢

فيبيّن الأصول التي يمكن الاتّفاق عليها ويركّز على ذلك فيقول : " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئا ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون " (19) ثمّ يبيّن الإسلام نوع العلاقة التي يجب أن تسود المسلمين وغيرهم ، إنّها علاقة التّعاون والإحسان والبرّ والعدل . فهذا هو الحوار الحضاري والعلاقة السّميّة ك " لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين " (20)

لكن في الوقت نفسه لم من المسلمين التّنازل عن أصولهم ، والتّفريط في القضية الأساسية وهي الإسلام . من هنا يعلن القرآن عن حقيقة وفيما يجب أن يكون ، وكيف يجب أن يدور : " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " (21) إذن فالإسلام يقرّ الحوار ويدعو إليه ولكن يؤكّد على الثّبات على المبادئ وعدم التّنازل عن الهويّة . نتساءل بعد ذلك عن الشّروط التي يجب توفّرها لإجراء حوار هادف مثمر بنّاء ؟

1 – أن يحترم الحوار السّيادة والخصوصيّات الثّقافيّة ، والابتعاد عن التّسلّط وإلغاء الآخر .

2 – أن يتبنّى قاعدة ( المعرفة والتّعارف والاعتراف ) ينطلق منها في سبيل التّقارب . معرفة ما عند الآخر معرفة جيّدة ؛ لأنّ الحكم على الشّئ فرع عن تصوّره . والتّعارف الذي يزيل أسباب الخلافات ، ويبعد مظاهر الصّراعات . والاعتراف الذي يثمّن ما عند الآخر ، ويقدّر ما يملكه . وهو ما يعين على التّقارب والتّعاون .

١٢ / ١٤