الحوار بين الحضارات لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥4 – سيطرة حضارة ما يؤدّي حتما إلى إضعاف الحضارات الأخرى ، من هنا يجب على كلّ حضارة أن لا تقبل بهيمنة أيّة حضارة عليها ، وأن تكون حاضرة بمحاورتها الأخريات ، وبفرض وجودها في السّاحة ، وبالتّفاعل مع غيرها تأثيرا وتأثّرا . مع الوضع في عين الحسبان أنّ الحفاظ على الهويّة أمر مهمّ ، وأنّ التّواصل لا يقلّ أهمّية أيضا .
5 – قد يتّخذ الحوار وسيلة لقضاء مصالح خاصّة ، وقد يكون ذريعة لتمرير خطط ومشروعات ؛ نظرا لما قد يحمله هذا المصطلح المبهم من دسائس ومؤامرات يستغلّ في إذابة الثّقافات الصّغرى ، وإلغاء الخصوصيّات والهويّات ، على كلّ حضارة التّفطّن إلى ذلك والتّعامل مع الحوار بحذر وتيقّظ ، والتّحرّك معه بخطط مدروسة ، ومناهج واضحة ، والسّير معه بأهداف مرسومة ومحدّدة .
6 – من آثار الحوار بين طرفين غير متكافئين . فرض الطّرف القويّ المهيمن على الطّرف الثّاني اختراق السّيادة الثّقافيّة لها بالتّدخّل في مناهج تعليمها مثلا ، وتوجيه منظومتها الإعلاميّة ، وترتيب علاقتها بفئات المجتمع ، وتحديد نمط معيشتها ، والتّدخّل في وضع قوانينها . كما قد تستغلّ التّقارب المكاني لنشر نموذجه الثّقافي في الحياة على حساب الخصوصيّة الثّقافيّة له .