الحوار بين الحضارات محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الحوار بين الحضارات لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦

7 – إنّ الغرب يحاول السّيطرة على العالم بكلّ ما يملك من قوّة ، وأمريكا تعمل على أمركة العالم اقتصاديّا تمهيدا للهيمنة عليه ثقافيّا ، ومن ثمّ إلغاء الثّقافات الأخرى . فقد قال "روزفلت " في الأربعينيّات من القرن العشرين : إنّ قدرنا هو أمركة العالم . وقال " نكسون " : يجب على أمريكا أن تقود العالم . وقال "جورج بوش " الأب في أوائل التّسعينيّات : إنّ القرن القادم ينبغي أن يكون أمريكيّا . وهذا ابنه اليوم ينفّذ دعوة أبيه ، ويعمل على الهيمنة على مقدّرات العالم ، وضرب أيّة محاولة للنّهوض أو البروز ، ومحاولة ضرب الثّقافات وهدمها أو تفكيكها من الدّاخل … والمستهدف الأوّل هي الحضارة الإسلاميّة أو العالم الإسلامي. فالغرب عموما والولايات المتّحدة الأمريكيّة خصوصا ترى أنّ المسلمين يملكون من مقوّمات القوّة ، ومن أسباب النّهوض ما يمكّنهم من منافسة الحضارة الغربيّة ، بذلك فهم يمثّلون الخطر الأوّل عليها ، لهذا يجب ضربهم وإضعافهم ، وقد تكون فكرة فتح الحوار معهم إحدى وسائل إضعافهم .

هذه بعض الحقائق التي يجب ألاّ تغيب عنّا ونحن ندعو إلى الحوار مع الحضارات الأخرى ، أو نستجيب لدعواتها ، أو نمارس هذا العمل ، نعيها جيّدا حتّى لا نفوّت الفرصة على أنفسنا في التّقارب ، ولا نفقد أنفسنا في خضم هذه الحركات الهائلة المصيريّة في علاقتنا مع الغير .ولنعلم أنّنا " أمام حضارة قويّة طاغيّة تركب فوق حضارة قديمة صلبة وعميقة الجذور ، ولكنّها غير مستعدّة لتلقّي الصّدمة الجديدة بعد . " (8)

بما أنّ للحوار المعروض للممارسة علاقة بمصطلحين متداولين في السّاحة ، وهما الثّقافة والعولمة ، من حيث تأثّر الحوار بهما ، ومن حيث كونهما الميدان الذي يدور فيه النّقاش ، فإنّنا ارتأينا الإشارة إليها ؛ لمزيد من تحليل الموضوع .

الثّقافة والعولمة :

٦ / ١٤