الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢إذ يجعل للإنسان الحرية المطلقة في كسب المال ، سواء كان من طريق خلفي أو كان من طريق دنيء غير خلقي ، ويجعل للإنسان أيضا ً الحرية المطلقة في إنفاق هذا المال وفي إدخاره كما يملي عليه هواه ولم يجعل له في ذلك ضوابط كما أن الإسلام بهذا أيضاً يباين النظام الشيوعي الإشتراكي فهو يجعل إشتراكاً بين الناس في منافع المال ولكن لا يسلب الناس حقوقهم وينتزع منهم ملكيتهم ، فالإنسان حق الملك يملك رقبة المال لكن هذه الملكية المقيدة بقيود ومضبوطة بضوابط ، فالزكاة إذاً هي الركن المالي الإجتماعي في الإسلام ، نرى كيفية عناية الإسلام بتوجيه الإنسان للنظام المالي ، حيث جعل إيتاء هذه الضريبة المالية جزءاً من الإسلام نفيه إذ جعله ركناً من أركانه ، وقد جاء القرآن الكريم لينوه بهذه الفريضة الواجبة في كثير من الآيات وليبين قيمتها وقدرها ، والله سبحانه وتعالى قال في وصف القرآن هنيه " هداً ورحمة للمحسنين ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون " وقال فيه كذلك " هداً وبشرى للمؤمنين ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون " وجعل منع الزكاة ليست من صفات المسلم وإنما هو من صفات المشركين إذ قال سبحانه وتعالى " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة " وفرضية الزكاة في الإسلام لم تكن كما يظن كثير من الناس في مرحلة متأخرة من تاريخ الدعوة الإسلامية بحيث لم تفرض إلا في المدينة المنورة ليس الأمر كذلك إذ نجد هذه الآيات التي ذكرنانها آيات مكية وقد نوهت بالزكاة ، فالله سبحانه وتعالى يقول " هداً وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون " وذلك في سورة النمل وهي سورة مكية ، يقول في سورة لقمان " هداً ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون " على أن تلك السورة أيضاً هي سورة مكية ونجد أن القرآن الكريم يدلنا على أن المؤمنين كانوا