الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

يخاطبون بإيتاء الزكاة في الوقت الذي كانوا في الوقت الذي كانوا يأمرون فيه بكف الأيدي عن القتال وهو في العهد المكي من تاريخ الدعوة الإسلامية ، الله سبحانه وتعالى يقول " ألم ترى إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريقاً منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية " هذه الآية وإن كانت أنزلت في المدينة المنورة إلا أنها على ما كان في العهد المكي عندما كان يقال للناس في ذلك الوقت كفوا أيديكم عن القتال ، والصبر والاحتمال وعلى ذلك كانوا يأمرون بالقيام للصلاة وإيتاء الزكاة بل نجد في سورة من السور المكية التي نزلت في مرحلة مبكرة بمكة المكرمة تأمر بإيتاء الزكاة والله تعالى يقول في سورة المزمل وهي سورة مكية نزلت في مرحلة مبكرة من تاريخ الدعوة الإسلامية " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً " ولا معنى لما قاله جماعة من المفسرين وغيرهم من أن هذه الآية من بين آيات السورة نزلت بالمدينة المنورة لأن سياق الآية سياق مكي فالآية الكريمة جاءت لتضع حكماً كان مفروضاً من قبل ، عندما أمر الله تبارك وتعالى رسوله ومن معه من المؤمنين أن يقيموا جزءاً من الليل فكان قيام الليل فريضة على الكل ، وقد يسبح ذلك عن المؤمنين بما استقر عليه من فرض الصلوات الخمس وقد فرضت هذه الصلوات الخمس في المرحلة المكية من تاريخ الدعوة الإسلامية وقبل فرض ذلك ، انتقلت الواجبات من حال إلى حال ، والآية الكريمة في بدايتها جاءت لترفع ذلك الحكم الذي كان لازماً على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قيام جزء من الليل بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان خطاباً له في صدر السورة الكريمة عندما قال له الحق سبحانه وتعالى " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا " ثم إن الله تبارك وتعالى منِّ على المؤمنين على هذا برفع هذا الحكم

١٣ / ٢٤