الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

عنهم لما علم عنهم من الضعف الذي يغشاهم . فيقول تعالى " علم أن يسكنون منكم مرضى وآخرون يبتغون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ، فاقرأوا ما تيسر من القرآن وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " إذاً هذا السياق ليس سياقاً مدنياً وإنما هو سياق مكي ونجد في السورة المكية ما يدل على أن الفلاح كان مقروناً بإيتاء الزكاة فالله سبحانه وتعالى يقول " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون " ونجد أيضاً في السورة المكية ذلك الوعيد الذي أشرنا إليه وهو وعيد المشركين بعدم إيتاءهم الزكاة ، عندما قال الله تبارك وتعالى في سورة فصلت " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة " وكذلك جاء في سورة الذاريات . وصف المؤمنين بأن في أموالهم حقاً معلوم للسائل والمحروم يقول الله تبارك وتعالى" إنهم كانوا قليلاً من الليل مايصحون والأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حقاً للسائل والمحروم " وهي سورة مكية ، كذلك في سورة المعارج جاء وصف أولئك الذين إستثناهم الله تعالى بتلك الطبائع التي جبلت عليها البشرية ، وهي طبائع حسيسة ، وصف أولئك الذين استثناهم الله بقوله " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " وبناء على هذا فما الذي فرض إذاً بالمدينة المنورة ، على أن شاع في أوساط الناس ، إن الزكاة فرضت بالمدينة المنورة في السنة الثانية للهجرة . حتى أنهم قالوا بأنها فرضت بعد الصيام نعم الزكاة كانت مشروعة بمكة المكرمة قبل الهجرة ولكنها لم تفرض في أجناس مخصومة من المال .

١٤ / ٢٤