الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥وإنما كانت هذه الزكاة فيما عند الإنسان من المال ، ولم تفرض بمقادير معينة ولم يحدد لها نصاب معين وأنما كانت موكولة إلى ضمائر الأغنياء أنفسهم فكل أحد يدفع جزءاً من ماله الذي آتاه الله ، بقدر ما يملي عليه ضميره وبقدر ما يرى حاجة الناس ، فلما جاءت المرحلة المدنية وقامت الدولة الإسلامية ، عندئذ أذن الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يحدد نصاب المال الذي تؤخذ منه الزكاة وأن يأخذها من أصناف مخصومة وأن تسعى الدولة بنصيبها إلى أخذ هذه الزكاة ، لتقوم بوضعها في مستحقاتها ويبين الله تبارك وتعالى أيضاً فيما أنزل في المدينة المنورة مصارف هذه الزكاة وذلك في سورة التوبة في قوله سبحانه وتعالى" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ، وابن السبيل" هذا الذي حصل بالمدينة المنورة والزكاة جعلها الله تبارك وتعالى تجسيداً ، فإن الإنسان بدون أن يأتي هذه الزكاة لا يكون صادق الإيمان ولذلك عندما وصف الله عز وجل المؤمنين الذين وعدهم بالفلاح قال " والذين هم للزكاة فاعلون " وجعلها جزءاً من نصرة العبد لله تعالى التي يستحق بها نصرة الله تبارك وتعالى له .