الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

فيقول له : أنا كنزك أنا مالك " والقرآن الكريم يشير إلى ذلك عندما يقول الله سبحانه وتعالى ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شد لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) ويقول الله تبارك وتعالى ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم تحمى عليها في نار جهنم فتلوى صاحبهم وجنوبهم في ظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) فالزكاة إذن لها هذه الأهمية الكبرى في الإسلام التي جاءت بها هذه النهاية البالغة في كتاب الله وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من أجل ما لها من الأهمية وأثر في المال ، فهي زكاة أي طهارة أو زكاة بمعنى نماء فإن الزكاة مأخوذة من زكى الشئ يزكو بمعنى نما ، وزكى الزرع إذا نما ، أو زكى الإنسان بمعنى طهر أو تزكى الإنسان بمعنى تطهر ، فالزكاة هي نماء في نفس الإنسان ونماء في المال ، أما كونها نماء في نفس الإنسان فلما تثمره من أخلاق فاضلة في نفسه ، لأن الزكاة كما قلنا علاج لذلك الدعاء المطال ، وهو داء الشح حيث يقضي إلى ما يقضي إليه عندما يتعود الإنسان في هذه إيتاء الزكاة المفروضة ، رحمة بالعباد وشفقة بهم وإمتثال لأمر الله ، وتيسيراً لحصول الرخاء في الناس وشمول التعميم لهم اعتاد هذا الإنسان على مكارم الأخلاق ، يتألم لألام غيره من الناس فيعرف بذلك حسبه ورق وجدانه ، ويبادل الناس عواطف البر والإحسان ، وقلبه لا يطمئن إلا لراحة الناس فيسيق عليه ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وما ذكره صلى الله عليه وسلم في المثل في المؤمنين كما قال " مثل المؤمنين في تواجدهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " فإذن أخلاق الخير تنمو في نفس المزكي ، أما المال فإن الله تعالى يجعل فيه البركة ويجعل فيه النماء .

١٧ / ٢٤