الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

يقول سبحانه وتعالى ( يمحق الله الربا ويوبي الصدقات ) فالصدقات التي قد تتصور للناس أنها نقص للمال هي حقيقتها بخلاف ذلك ، إذ الله تبارك وتعالى يخلف هذا المال الذي ينفق بغيره على صاحبه ، وأما كون الزكاة طهارة للنفس البشرية ، فلأن النفس البشرية – كما قلنا – مجبولة على حب الناس حباً جماً وبما أنها كذلك بتخلق هذه النفس بأخلاق مذمومة بدافع هذه الرغبة الجامحة فيها في المال ، ولكن عندما يتعود الإنسان إيتاء هذه الزكاة ويتطهر من هذه الأخلاق المذمومة . فالزكاة طهارة لنفسه وللمال فإذا لم تزكى كان مختلطاً بحقوق الآخرين وهو محرم على الإنسان إذ ليس له أن يمنع حقوق الآخرين ، فحق الآخرين حرام عليه ، ولكن عندما نزكي هذا المال يكون كله حلال له عندئذ تحصل التزكية أي التطهير في هذا المال ، هذا والزكاة المشروعة هي جزء من الإنفاق ولكن الله جعل هذا الإنفاق مضبوطاً بضوابط ، إذ هو يجب في أصناف مخصومة من المال على من حال عندهم ذلك المال حولاً وقد بلغ نصاباً والنصاب يختلف بين مال وآخر ، فنصاب الدراهم والدنانير ، وأموال التجارة والعملات المتبادلة يختلف عن نصاب الأنعام فمال تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً قدره نحو كذا على حسب هذا الإختلاف بين صنوف المال . وقد إختلف العلماء في الأموال التي تجب فيها الزكاة ، إذ الآيات القرآنية الكريمة جاءت بالإطلاق ولم تقيد ، الله تبارك وتعالى يقول ( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) وأموال النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة من أصناف مخصومة من المال ، ولم يأخذ مما سواها ، ولذلك وقع الخلاف بين مذاهب الأمة الأمة الإسلامية فكان منها المتشدد وكان منها المتسامح ، فالحنيفية يرون في كل من يمتلك زكاة .

١٨ / ٢٤