الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

أخذاً بهذه النصوص العامة ولأن مذهب الحنيفية أن العموم كالخصوص كان رأيهم كذلك وجمهور الأمة ومن بينهم أصحابنا يرون الأموال تجب في أصناف مخصومة من الأموال ، هؤلاء منهم من وقف عند حدود ما جاءت به الروايات ، كما هو مذهب الشوكاني ، ومذهب العلامة السيد رشيد رضا رأى هذان الشيخان أن الزكاة لا تجب إلا ما وردت فيه السنة فقط ولا يتجاوز ذلك القدر ، ومنهم من نظر إلى العلة التي من أجلها أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من تلك الأصناف تدعو إليها حاجة البشر، فالقمح مثلاً والزبيب والتمر ، هذه من أصناف الحبوب التي تتوقف عليها منافع البشر الحيوية في ذلك الوقت بحيث كانت عذاء للناس بل كانت عذاء مدخراً فهي بقيان بها ويدخر وكذلك الذهب والفضة هما وسيلة التعامل بين الناس ، فتبادل المنافع إنما يتوقف على حصولها بايدي الناس ، والأنعام أيضاً تجب إليها حاجة البشر بإلحاح لأنهم يتخذون بها فلذلك كانت الزكاة في ذلك والتجارة انعقد الاجماع على وجوب الزكاة فيها ، لأن النفوس البشرية أيضاً تتسوق إلى ما عند التاجر من الأموال فإن قضاء المصالح لا يكون بذلك ولذلك ألحق هؤلاء كل ما كان من هذا النوع من الأموال به في حكمه ، وبهذا يتبين أن العملات الورقية لا مناص عن وجوب الزكاة فيها ، فلا وجه للقول بإسقاط الزكاة منها بحال من الأحوال لأن العملات الورقية أصبحت الآن يتبادل بها في جميع المحلات ، فإن الناس لا يصلون إلى مآربهم إلا بها ، فلذلك لا مناص عن إلحاقها تحكم الذهب والفضة ، في إيجاد الزكاة فيها وتبين حكمة الإسلام العالية إذا وجب الله تبارك وتعالى هذه الزكاة في هذه الأصناف من المال ، الذي يتطلع إليها النفوس البشرية وتشراب إليها أعناقهم وتطمح إليها أبصارهم ، لأجل سداد حاجتهم من ناحية ، ولأجل تفجير مشاعر الرحمة في نفوس المؤسرين من ناحية ثالثة ، فالله تعالى جعل في هذه الزكاة كفافاً لحب الاستنار وجعلها قضاء لحاجة المحرومين فيها

١٩ / ٢٤