الزكاة وأثرها في تربية النفس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الزكاة وأثرها في تربية النفس لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

س2 : السائل يسأل .. يقول للاجتهاد دور كبير في بناء الصرح الاقتصادي الإسلامي . وللعلماء المجتهدين القدح المعلا في ذلك . فما هي ضوابط الاجتهاد في مجال الزكاة . بجانب الضوابط الشرعية وأقصد بها ما يسميه البعض ( فقه الأولويات ) في زماننا هذا ؟!

الجواب :

… أما الاجتهاد في الأمور المنصوص عليها فلا مجال للاجتهاد في ذلك " نعم " فالاجتهاد جمع مجهول الحكم على معلومة لعله جامعة بينهما ، أو أن يكون الاجتهاد في كيفية تنفيذ ما نص عليه إن لم ينص على هذه الكيفية ، وقد تختلف الكيفية بين زمان وآخر .. على سبيل المثال في وقتنا هذا هناك بعض الأشياء التي بحثها الباحثون ، وهي لم يتطرق إليها العلماء من قبل ، وإن كانت هنالك بعض التصرفات من بعض أئمة الإسلام تبرر مثل هذا الاجتهاد ، الظروف الحالية – بطبيعة الحال – تختلف عن الظروف السابقة ، فالزكاة ربما أمكن إستغلالها الآن بطريقة لم تكن مستغلة بها فيما فيما سبق ، فعندما تكون هنالك دولة إسلامية قائمة بجانب الزكاة وأخذ الصدقات من موضعها ووضعها في موضعها . ونرى أن هنالك حاجة لإستثمار هذه الأموال نظراً إلى أن حاجة الفقراء في تلك الفترة ، فترة أخذ الزكاة ، نظراً إلى أن حاجة الفقراء في ذلك الوقت سدت بحيث ان هناك ما يدعو إلى أن يدخر لهؤلاء الفقراء ، فلا مانع في هذه الحالة عندما يجتهد الإمام ويرى ان يشتري بأموال الزكاة أموالاً ذات ربع نقود هذه الأموال على الأصناف التي تجب فيها الزكاة لأن مراعاة المصلحة مطلب من مطالب الشريعة الإسلامية ، ونجد في تصرف الأئمة السابقين ما يبرر مثل هذا الصنيع فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عندما رأى أن الإسلام اصبح مستغنياً عن المؤلفة قلوبهم عن تأليف هؤلاء المؤلفة لشوكته وقوته ، منعهم مما كانوا يعطونه من قبل ، ولا يعني ذلك أنه ابطل سهم المؤلفة الذي ذكر في القرآن ، ولكنه رأى الاكتفاء بإيتاء الأصناف الآخرى .

٢٢ / ٢٤