السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠فالدين محاسبة النفس محاسبة دقيقة حتى تكون في السريرة والعلانية وفق أمر الله، ومعنى ذلك أن يسلم الإنسان روحه وجسمه وعقله وقلبه وفكره ووجدانه وضميره وغرائزه لله تبارك وتعالى، فيكون كل ذلك مضبوطاً بضوابط الحق، حتى تكون حياة الإنسان منسجمة مع أمر الله، ومع الفطرة التي فطر البشر عليها، ومع نظام الكون الذي طبع الله تبارك وتعالى الوجود عليه، فإن كل ذرة في هذا الكون إنما تمشي في هذا المنهج الحق الرباني، فالله تعالى يقول: ?تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا? ، ويقول عز وجل: ?سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ? ، ويقول أيضاً: ?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ? .
خطأ في التصور
ولئن كان هذا هو الإسلام الذي ينسجم به الإنسان مع فطرة الله تعالى التي فطر البشر عليها، ومع نظامه الذي طبع عليه هذا الوجود بأسره، فإذاً يقتضي أن يكون الإنسان في مظهره ومخبره منسجماً مع أوامر الحق، وبهذا يتبين خطأ وضلال كثير من الناس الذين يقولون إن المعول على في القلوب، ويقولون إن الإسلام لا يعنى بالشكليات وإنما يعنى بالجوهريات، فإذا ذكر عندهم الحجاب الشرعي الذي فرضه الله تبارك وتعالى على المرأة مثلاً، قالوا هذه قضية شكلية، والإيمان في القلب، ولا عبرة بالحجاب، ولا داعي إلى هذا التزمت والرجعية.