خطورة السخرية بالدين وأهله (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

فحكم الإسلام يدخل في دقائق تصرفات الإنسان الباطنة والظاهرة، فيشمل العقيدة، ولذلك جاء الحديث الصحيح عن النبي ?: ((بني الإسلام على خمسٍ…)) ، وذكر أول هذه الخمس "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله"، لأن الانقياد لله سبحانه وتعالى لا يمكن إلا بعد ما ترسخ هذه العقيدة في النفس، فيؤمن الإنسان أنه لا معبود بحق إلا الله، فكل ما يعبد من دون الله سبحانه من آلهة ظاهرة أو باطنة هي آلهة باطلة تعبد بدون حق، وإنما المعبود الحق هو الله سبحانه وتعالى، فما ينقاد له الإنسان من هوى نفسه وشهواتها الجامحة، التي تدفع به ذات الميمنة وذات الميسرة، وتدفعه إلى الأمام تارة وتجذبه إلى الخلف تارة اخرى، كل ذلك ليس معبوداً بحق، وأنما هو معبود بباطل، فكل ما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى إنما عبادته باطلة، والقربة إليه مباعدة من الله سبحانه وتعالى، ولئن كان الله عز وجل هو وحده المعبود بحق، فإذاً هو وحده الذي تجب له الطاعة المطلقة في كل دقيقة وجليلة، وهو الذي يجب أن يتلقى عنه، فالمؤمن لا يرضى أن يتلقى عن غير الله تعالى، ولذلك لا يحتكم إلا إلى منهج الله، لأنه رضي بالله رباً.

وكذلك الإيمان بأن محمداً عبد الله ورسوله، أرسله بالملة الحقة، لإخراج الناس مما كانوا متسكعين فيه من الظلمات والجهل والضلالة، إلى ما نقلهم إليه من النور والعلم والحق والهدى، والإيمان بذلك يدفع إلى طاعة الرسول ? في كل ما يأمر به وينهى عنه.

وما جاء في الحديث الصحيح من أركان الإسلام المذكورة مع العقيدة، كل ذلك يؤدي إلى الاستقامة على المنهج الحق، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهر النفس، وتخلصها من أدران شهوات المال، والصيام مطهرة للنفس، وباعث إلى تقوى الله، والحج من أسباب الاستمساك بحبل التقوى.

٩ / ٢٥