السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥هذا؛ ولئن كان حزب الله تعالى هم الغالبون، فإذاً لا يضير حزب الله تعالى أن يسخر منهم الساخرون، وأن يستهزئ بهم المستهزءون، وأن يضحك منهم الضاحكون، فإن هذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه في كل عصر من العصور، يبتلي الله عباده الصالحين بأعدائه المفسدين، فالصالحون في كل عصر معرضون لضروب من الإيذاء من قبل أعدائهم وأعداء الله المفسدين، الذين لا يهمهم إلا أن يتهكموا بعباد الله المتقين، وأن يسخروا من المؤمنين، وأن يلصقوا بهم التهم الكاذبة، وأن يحاولوا بكل ما أوتوا من وسيلة أن يشوهوا صورتهم أمام الملأ من الناس، فالله سبحانه وتعالى بيّن أن هذه الطبيعة هي طبيعة الكفار والظالمين والفاسدين المفسدين في كل عصر من العصور، ذلك بأن الله سبحانه وتعالى عندما قصَّ أنباء الرسل من قبل، حدَّثَ بما كانوا يلقونه ممن كانوا يدعونهم إلى الحق ويأمرونهم بالخير ويرشدونهم سواء السبيل من الإيذاء والتهكم والسخرية، فإن فساد الفطرة يترتب عليه انقلاب الموازين في النفوس، ولذلك نجد أولئك الذين رانت على نفوسهم الضلالة، واستحكم في وجدانهم الباطل، يصفون الحق بصفات الباطل، ويصفون المحقين بصفات المبطلين، فالله سبحانه ذكر نبيه نوحاً عليه السلام في كتابه الكريم وذكر ما لقيه من عنت قومه، فقد قال عز من قائل: ?لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ? ، هكذا كانت إجابة قوم نوح عليه السلام، إنا لنراك في ضلال مبين، ما هو هذا الضلال؟ الضلال –حسب نظرهم الفاسد- أنه دعا إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده وخوفهم عقابه يوم القيامة، مع أنهم بفطرتهم يدركون أن الذي خلق هذا الوجود، وفطر هذا الكون، وأخرج هذا النظام من العدم إلى الوجود، قادر على كل شيء،