السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥هناك بعض التفاوت من حيث الكيفيات، أو ما يمكن أن يسمى بالشكل مع اتحاد الجوهر، في رسالات المرسلين، فقد تشرع العبادة في رسالة رسول من رسل الله تعالى بكيفية معينة، وتشرع بكيفية أخرى للعبادة نفسها في رسالة رسول آخر، مع وحدة الاتجاه بها إلى الله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ? ، ويقول الله تعالى: ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ? ، وجاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن الرسل جميعاً بعثوا بملة الإسلام ورسالته الحقة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول مخاطبا هذه الأمة التي بعث فيها رسول الله ?: ?شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيب? .
ونجد في تضاعيف الآيات الكثيرة من كتاب الله عز وجل النصوص الواضحة الصريحة أن الرسل الذين بعثهم الله إنما بعثهم بهذه الملة الحنيفة؛ ملة الإسلام، يقول الله سبحانه وتعالى حكاية عن عبده نوح عليه السلام، وهو أول الرسل بعد آدم عليه السلام، كما تشير إلى ذلك الآيات القرآنية ودل عليه حديث مسلم، يقول الله تعالى حكاية عنه: ?وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ? .