السخرية بالدين وأهله1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨في هذا كله ما يدل على أن الرسل جميعاً جاءوا برسالة الإسلام، وأن عباد الله تعالى المصطفين من جميع الأمم التي بعث إليها المرسلون كانوا على ملة الإسلام، ومستمسكين بحبله.
الدين يصوغ الحياة
ولئن كان الإسلام هو الانقياد والإذعان والطاعة؛ فمعناه إذاً أن يصوغ الإنسان حياته كلها صياغة إسلامية إيمانية تتفق مع أوامر الله تبارك وتعالى، ولا تصطدم مع شيء من أحكامه قط، بحيث يكون المسلم مجسداً للإسلام في كل دقيقة وجليلة، في كل ما يأتيه وما يذره، وتكون حياته كلها تجسيداً لقيم الإسلام وتعاليمه، وهذا واضح في كتاب الله، فإن الله سبحانه يقول: ?قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ? ، فالإسلام معناه أن تكون الحياة والممات لله، وأن يكون العمل الذي هو عبادة خالصة لله سبحانه وتعالى خالصاً لوجهه الكريم، وأن يكون أيضاً العمل الذي ينتفع الإنسان به في دنياه مقصوداً به وجه الله، فكما أن الصلاة يجب أن تكون لله كذلك النسك الذي يعود بالمنفعة على الإنسان يجب أن يكون لله عز وجل، ومعنى ذلك أن الإسلام إطار عام يشمل كل ما يصدر عن الإنسان وكل ما يتلبس به.