الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١ونحن إذا رجعنا إلى إرشادات الله سبحانه وتعالى لنا وتحذيرنا من اليهود والنصارى والمشركين، نجد أن تحذير الله سبحانه وتعالى يبدأ بأهل الكتاب قبل غيرهم، وذلك لأن دعايتهم المسمومة إنما يغلفونها بغلاف ديني، وإلا فإن الدعوات التبشيرية لا تختلف عن الدعوات الصهيونية والدعوات الشيوعية، فهم يحاولون جهدهم أن يشتتوا الشعوب ويقضوا على الأمم وهذا واضح جلي في كثير من اعترافات المبشرين أنفسهم، ولنسمع إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾(1) نرى أن الله سبحانه وتعالى قد جمع بين هاتين الطائفتين مع إخباره عنهما في آية أخرى أنهما يتعاديان حتى أن اليهود يقولون: ليست النصارى على شيء، والنصارى كذلك يقولون: ليست اليهود على شيء.
جمع الله سبحانه بينهما، وجعل مِلَّتهما واحدة ﴿ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾(2) وقال الله سبحانه وتعالى في موضع آخر ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾(3) في هذه الآية أخبرنا الله سبحانه وتعالى أن بعضهم أولياء بعض، وإذا كان اليهود أولياء النصارى والنصارى أولياء اليهود فلا عجب إذا وجدنا التعاطف بين اليهود والنصارى، وإذا وجدنا أيضاً التعاطف بين هاتين الطائفتين وبين الشيوعيين فإن الشيوعيين -كما قلنا- إنما هم منبثقون من اليهودية نفسها.
إذن الشيوعية بنت اليهودية، واليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض، فلا فارق بين اليهود والنصارى والشيوعيين، إنما هم ملة واحدة يجمع بينهما مبدآن عظيمان: الكفر بالله سبحانه وتعالى أولاً، وعداوتهم للإسلام والمسلمين ثانياً.
مخططات زويمر