الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣ولقد دعا إلى عقد مؤتمر في القاهرة في عام (1906م) وحظر هذا المؤتمر مندوبون من الطوائف التبشيرية المنتشرة في البلاد الإسلامية، ووضع بين أيديهم خريطة لتنصير العالم الإسلامي في خمسة وعشرين عاما (25عاما) وقال: «يجب أن يُحارب المسلمون بأبنائهم، يجب أن تُقطع الشجرة بأغصانها»، وقال إنه متفائل بأن العالم الإسلامي سيندفع إلى النصرانية تلقائياً ما دام يتقبل التعاليم الأوروبية ويروِّج الكثير من الأفكار الأوروبية المنتشرة كتحرير المرأة ونحو هذه الفكرة التي لا يُراد بها إلا الدسائس للمسلمين.
ثم انعقد مؤتمر آخر في (لكْنَهُو)(1) أيضاً وهي بلدة من بلاد الإسلام وحضر في هذا المؤتمر مندوبون من مختلف البلاد الإسلامية الذين يقومون بالتبشير في تلك البلاد، وبلغ عدد المندوبون (262) حاضراً في هذا المؤتمر والمراقبون بلغوا (213) مراقباً، بينما المؤتمر الأول الذي كان في القاهرة حضره من المندوبين (62) وكانت التخطيطات أيضاً إنما توضع في هذا المؤتمر الثاني كما فيه في المؤتمر الأول لتنصير المسلمين وإبعادهم عن حضيرة الإسلام.
زويمر يفشل في تنصير المسلمين
ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره، فلقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يعيش زويمر نفسه حتى تنقضي المدة التي ادَّعى أنه يستطيع تنصير المسلمين فيها، وتحويل العالم الإسلامي إلى عالم نصراني، واعترف نفسه بعد ذلك بالعجز عن ذلك، ففي مؤتمر انعقد في فلسطين، وكان (زويمر) نفسه رئيساً لهذا المؤتمر قال فيه: «إننا قد عجزنا عن تحويل المسلمين إلى النصرانية لأن الدين الإسلامي دين قد خالط دماءهم، وقد جرى في عروقهم ولذلك يجب علينا أن نُركِّز جهدنا في أن نخرجهم من الإسلام أولاً».
(1) لكنهو (لكناو) مدينة في شمال الهند، على نهر الغانج عاصمة ولاية أُتربراديش، تأسست في القرن السادس عشر على أنقاض مدينة (لاخمبور) امتازت بصفاء حضارتها الإسلامية، احتها الإنجليز 1857م. (المنجد، ط21، ص).