الشباب والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

والإسلام بحاجة إلى الشباب الذين يتربون في بيوت الله سبحانه في المساجد، والذين يجتمعون على حلقات العلم، والذين يتدارسون كتاب الله تعالى، ويتحفظونه، إن الإسلام ليس بحاجة إلى الشباب الذي يريد أن يتأنث، الذي يريد أن يتشبه بأعداء الله، الشباب الذي يتحلى بالذهب، ويعلق سناسل الذهب في أعناقه، إن المجتمع المسلم بحاجة إلى الشاب الذي يُمسك كتاب الله تعالى بإحدى يديه، ويمسك السلاح باليد الأخرى، ويتحدى بهما العالم أجمع، ويجب على كل شاب من شباب المسلمين أن يضع نصب عينيه أن العزة كلها في اتباع منهج الله سبحانه وتعالى، الذي يفضي إلى رضوانه، وأن المسلم هو مسؤول عن إرشاد غيره، وليس له أن يتبع غيره، فالمسلم يجب عليه أن يكون هو القائد، وما أحسن ما قاله في ذلك الشاعر الإسلامي الكبير والفيلسوف المشهور محمد إقبال في كلماته الذهبية التي يقول فيها: «إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر الناهي، وإذا تنكَّر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك، حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة، والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب، وقدره الذي لا يرد».

٣٢ / ٥٦