الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣بهذا سوف يتحقق للمسلمين النصر والتأييد في الأرض، وبالتمسك بهذه المبادئ سوف يكون لهم السلطان في الأرض، ويكونوا أئمة ويكونوا الوارثين لهذه الأرض، ويستطيعون بذلك أن يهدوا القطعان الضالة من هذه البشرية.
التمسك بالدين طريق النصر
فعندما كان المسلمون -كما سبق أن قلت- لا يتساهلون في ذرة من إسلامهم في ذلك الوقت حتى في أحرج المواقف، كان كثير من الذين هم بادئ الأمر معادون للإسلام أصدقاء للإسلام ينتقلون في لحظات قصيرة من العداء للإسلام إلى الصداقة له، بل إلى اعتناقه، ولقد سجَّل ذلك غير واحد من كُتَّاب الغربيين أنفسهم، ومن الذين سجلوا أمثال هذه الحوادث المستشرق الإنجليزي المشهور (توماس أرنولد)(1) في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) فقد قال عن حرب القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي(2) : «
(1) توماس أرنولد، أكثر رجال الاستشراق إنصافاً للإسلام وتقديراً للحضارة الإسلامية، وهو أستاذ الشاعر الإٍسلامي محمد إقبال، نظم فيه الأخير قصيدة بعنوان (نواح الفراق) أعرف فيها عن حبه لأستاذه. (معالم الثقافة الإسلامية، صوما بعدها).
(2) هو يوسف بن أيوب بن شاذي، نشأت أسرته في قرية (دوين) إلى الشرق من أذربيجان من قبيلة كردية اسمها (الهذانية) وفي تكريت ولد صلاح الدين بعد رحيل أسرته إليها واستقرارها فيها، وقد عمل والده في خدمة الدولة الزنكية، فأسندت إليه المناصب في بغداد والموصل ودمشق وكانت نشأة صلاح الدين بدمشق، وقد عمل في خدمة أمير الدولة الزنكية (نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي) الذي كان يقود صراع العرب والمسلمين ضد الكيانات الصليبية، أصبح صلاح الدين بعد وفاة عمه أسد الدين (شيركوه) وزيراً للخليفة الفاطمي العاضد وقائدا للجيش، وأصبح لقبه (الملك الناصر، أمير الجيوش) أما مدة حكمه فقد بدأت بوزارته سنة 564ه، واستمرت بعدما تولى كل السلطات سنة 567ه، إلى وفاته سنة 589ه..)موسوعة السياسة، عبد الوهاب الكيالي، ج، ص وما بعدها).