الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٢هذه الكلمات -قلت أكثر من مرة- هي حَرِيَّة بأن تكتب بماء الذهب، وينبغي للمسلم أن يجعلها نصب عينيه، يقول في كلامه في وضع المسلم: «إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر والناهي، وإذا تنكَّر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله، ويظل في صراع معه وعراك، حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة، والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد»(1) .
ونجعل هذا مسك الختام -إن شاء الله- ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب وأن يأخذ بأيدينا إلى جادة الحق، وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين، وأن يقطع دابر أعداء الدين، اللهم ربنا استخلفنا في أرضك كما استخلفت من قبلنا من عبادك المؤمنين، ومكِّن لنا ديننا الذي ارتضيته لنا، وأبدلنا بخوفنا أمناً وبذلنا عزاً، وبفقرنا غنى، وبتشتتنا وحده، واجمعنا على كلمتك وألف بين قلوبنا بطاعتك، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الخاتمة
(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ أبو الحسن الندوي، ط8/ص.