الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧وإذا نظرنا إلى شباب السلف الصالح نجد أولئك الشباب هم متصفين بهذه الصفات الحميدة، فالسواعد التي فتحت الأمصار، والتي نشرت أربابها الإسلام في الأرض إنما كانت تلك السواعد سواعد فتية تربوا على القرآن وعلى سنة النبي محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فالذين نشروا دين الله في الأرض وفتحوا فارس والروم إنما كانوا متصفين بهذه الصفات التي يصف بها أبو حمزة أصحابه، وقد جعلت هذه الفضائل التي هم متصفون بها من ألسنة أعدائهم وسائل إعلام فكانت ألسنة أعدائهم تتناقل محامدهم، وتنشرها في مختلف الأوساط، وكانت هذه المحامد التي يتلوها أعداء الإسلام هي الداعية إلى اعتناق الإسلام، فلنسمع إلى شيخ من الروم حضر معركة من معارك المسلمين، وشاهد أحوال المسلمين، وما كانوا عليه قال: «إنهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، ويتناهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم» وقال آخر -من شيوخ الروم أيضا- يصف جنود المسلمين ومعظم هؤلاء الجنود من الشباب -كما قلت- قال فيهم: «هم فرسان بالنهار، رهبان بالليل، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقضون على ما حاربوا حتى يأتوا عليه» ويقول آخر فيهم: «أما الليل فرهبان، وأما النهار ففرسان، يريشون النبل ويروونها، ويثقفون القنا، لو حدَّثت جليسك حديثاً ما سمعه عنك لما علا من أصواتهم من القرآن والذكر».
هذه هي صفات شباب المسلمين السالفين، الذين كانوا على استقامة من أمرهم، الذين صفت عقيدتهم، والذين زكت أعمالهم، والذين خلصت نياتهم لوجه الله سبحانه وتعالى، وما السر في وصول الشباب إلى هذا المستوى الرفيع من الاستقامة والفضل؟ السر في ذلك أن معلمهم الأول وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما رباهم على القرآن الكريم، فقد كانوا يتلون كتاب الله ويعملون بأمره ويزدجرون عن نهيه، ويحرصون على تطبيقه في حياتهم.
نزعة الاستقلال تضعف هاجس الهزيمة