الشباب وتحديات العصر لسالم البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٦نظرا لاتساع النطاق في هذا المجال ، سوف نرسم لنا منهجا ، يرتكز على إجمال المواضيع الثانوية تحت العناوين الأساسية ،وستكون مجالاته كالتالي :-
أولا :- التناقض في حياة الشاب المسلم .
ثانيا :- خطورة الإعلام .
ثالثا :- دور التربية والتعليم .
رابعا :- القيم الإسلامية والتحدي المعاصر .
خامسا :- التبعية والعلمنة .
أولا التناقض في حياة الشاب المسلم
إن التناقض في حياة الشاب المسلم ، الذي نعيشه الآن ، هو في الحقيقة ضياع تحير يولد في داخله الازدواجية في حياته ، ولا أظنني بحاجة إلى أن أذكر بأن كل الأمور قد اختلطت ، والسبل قد تفرقت حتى اختلط الحابل بالنابل ، يكفي أن نلتفت حولنا في أي مكان من الوطن العربي فنرى مظاهر هذه البلبلة ، فلننظر إلى طعامنا وشرابنا ، إلى مسكننا وملبسنا ، إلى شوارعنا ومدننا ، إلى إذاعتنا وصحفنا وإعلامنا ، سوف نجد أن الرموز التي نعبر عن ذاتها هي خليط بين أشياء متنافرة فمثلا :-
- البرنامج التلفزيوني يبدأ بالقرآن وينتهي بفلم أجنبي خليع .
- المجلة العربية تبدأ بالأخبار المحلية والدينية ثم تنتهي إلى الأخبار عن العالم والأزياء .
- أصوات المؤذنين في جانب والموسيقى والرقص في جانب آخر .
- معلم اللغة العربية ينفض أصابعه وثيابه عن عوالق الطباشير أكثر من مرة في الحصة الواحدة وهو يشرح درسه لطلابه ، ويمسح اللوح وينظف حلقه ب ( النحنحة ) المستمرة من كثرة الكلام والحوار مع تلاميذه ، يعلمهم قواعد النطق والنحو والإعراب واستقراء المعاني البيانية حسب نحو العربية وصرفها ، ثم … ... ثم يفاجأ بمن ينقض غزله ، ويفك صرحه من المذيعين وهواة الكتابة والشعر والتمثيل الذين يجمعون الأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية .