الشباب وتحديات العصر سالم بن سعيد بن ناصر البوسعيدي

الشباب وتحديات العصر لسالم البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

والملاحظ للأسف الشديد ، أن نخبتنا المثقفة – حين تواجه التراث الإسلامي – تواجهه بنقد عنيف وتحامل رافض للسلبي من التراث والإيجابي على حد سواء ، ولكن حين تواجه هذه النخبة الإرث الفكري الغربي تنام ملكتها النقدية نومة أهل القبور . أجل عن كثيرا من مثقفينا المعاصرين ، حين يتحدثون عن مفكر غربي ، يتحدثون عنه بدون أدنى رؤية نقدية ، بل بإعجاب وانبهار ، وعلى طول حديثهم لا يفوتهم أن يعطوا لعقولهم استقالة ويؤدوا للمفكر الغربي طقوس التبعية والولاء – فلا يقرؤون فكرة متفكرين ناقدين ، بل يقرؤونه باستسلام وخضوع … ، وأغرب ما في الأرض أن هذا الاستنساخ الفج والتقليل المقيت يمارس تحت دعوى الحوار الحضاري والتفاعل مع الثقافات الإنسانية ، إننا لا نرفض الحوار الحضاري والتفاعل مع الثقافات الإنسانية --- ، لكن يشترط أن ندرك دلالة الحوار الحضاري إدراكا سليما ، أنه يعني جعل التواصل والتفاعل والعطاء والتلقي ، لا التلقي فقط والأخذ والاستنساخ . أما ما يسود في واقعنا الراهن فهو عكس الحوار تماما ، أنه التقليد والاستلاب … - لقد تحول مجتمعنا إلى سوء استهلاكية للفكر والنظريات والفلسفات الغربية . وعلى ذلك المسلم مطالب أن يكون مستقلا بفكره واعتقاده وتصوراته وأخلاقه وعاداته وفي جميع ما يتصل بحياته ، ومعاملاته مع الآخرين ، ومن هنا كان الإسلام يحذر أشد الحذر أتباعه من التعلق بعادات الغير والتأثر بأخلاقهم .

٣٦ / ٤٤