الشباب وتحديات العصر لسالم البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥ولهذا كان عجيبا كل العجب أن تجد (( العلمانية )) بمفهومها قبولا في المجتمع المسلم لولا تأثير الغزو الفكري الذي غرب الأفكار والمشاعر فلم يعد الشاب يفكر بالإسلام ويفكر للإسلام وإن فكر للإسلام ، ولم تعد مشاعر الحب والبغض والولاء والعداء قائمة عنده على الإسلام .
(( لقد أصبح واقع الثقافة في الوطن الإسلامي حالة فوضى عقلية وفكرية متجذرة ، وأصبحت الذهنية الاجتماعية فاقدة للانتظام والنسقية ، يتجاذبها شحنات من الإيديولوجيات والفلسفات الأجنبية المختلفة ، تتفق كلها في التضاد مع الخصائص العقدية لشعوب العالم الإسلامي ، مما حول واقع الحياة العقلية والثقافية إلى واقع مقطوع الصلة للتاريخ الثقافي للمنطقة ، واقع مغترب تطبعه الفوضى والتخليط … ، ومن ثم أفقدت أهلها التماسك الاجتماعي ذلك لأن الاعتقاد الذي يسكن عقلية الإنسان وشعوره يحدد له رؤية معينة إلى نظام القيم الاجتماعية ويحدد له مفاهيم (( المباح والمحرم )) إذا فحينما تتناقض الاعتقادات ، تناقض بالتالي الرؤية إلى نظام القيم وتختل تلك المفاهيم … ، ومن ثم يختل نظام السلوك فيتصادم الأفراد وتتصارعون (1) وتتمزق وحدة الجماعة وتذوب في اختلاف وصراع الآحاد … .
إن ما أحدثه الغزو الغربي من اهتزازات في تركيبة المجتمع وأسس العلاقات الاجتماعية ، فتبدلت العادات والتقاليد الضابطة للسلوك ، واستعيض عنها بتقاليد وعادات غربية منخفضة في مضامينها القيمة والخلقية ، وتركز هذا التبديل خاصة في فئات اجتماعية محددة فتم تغريبها عن واقعها وحضارتها ، وفراغها من مضمونها العقدي وتبديل سمتها الحضارية تبديلا جذريا … ، لقد كان لاغتراب العقل تأثير على السلوك فاغترب هو الآخر بتقاليده وأذواقه في العيش عن ثقافته الإسلامية وشخصيته الحضارية الدينية .