الشكليات و الجوهريات في الاسلام
الجزء ١ · صفحة ١٥والمؤمن الذي رضي بالله ربا وبمحمد ( رسولا وبالقرآن الكريم منهجا ودليلا لا يتردد في أن يتبع أمر الله وأمر رسوله ( ذلك لأن الله تعالى يقول: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينا(. وعلى هذا فإن المؤمن الحق لا يفرق فيما أمر الله تعالى به وفيما نهى عنه سواء أكان ذلك بنص في كتابه أو على لسان رسوله ( مما يثبت عنه ( لا يفرق بين ما كان من ذلك جوهريا وما كان من ذلك شكليا إذ لا تفرقة عند المؤمن بين الكليات والجزئيات فهو يسارع إلى طاعة الله تعالى في الجزئيات كما يسارع إلى طاعته سبحانه وتعالى في الجوهريات ذلك لأن المؤمن يعلم علم اليقين أن الله تعالى لم يكن ليأمره إلا بما فيه خيره ولم يكن لينهاه إلا عما فيه شره فلو تصور خيرا فيما نهى الله عنه أو تصور شرا فيما أمر الله تعالى به فإنما ذلك يعود إلى فساد ذوقه لا يكون ذلك إلا لأن ذوقه قد إيف بأفة الهوى الذي استحكم في نفسه فغطى على بصيرته حتى صار يؤثر هوى نفسه على أمر الله تعالى وأمر رسوله ( . ونحن نجد المؤمنين الحق في الرعيل الأول في العصر الذي بعث فيه رسول ( بهداية الحق ما كانوا يترددون في قبول أمر الله وقبول أمر رسوله ( و هذا لتعمق الإيمان في قرارة نفوسهم فلذلك ما كانوا يترددون في قبول ما جاء عن الله أو عن رسوله (. فالعرب كانوا من الناس الذين يهوون الخمر ويعدون الإنفاق فيها من أسخى السخاء وأكرم المكرمات وأعظم المفاخر ولذلك شغلت الخمر جانبا لا يستهان به من أدبهم فكانوا يفاخرون بمعاقرة الخمر في شعرهم ونثرهم.