الشكليات و الجوهريات في الاسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦وشاع الإدمان عندهم حتى أن من لا يعاقر الخمر كان أنذر من النادر في صفوفهم ولكن عندما نزل تحريم الله للخمر تحريما جازما لا هوادة فيه في قوله تبارك وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ(. عندما أنزل الله تعالى قوله هذا على نبيه ( أقلعت العرب عن الخمر وكانت طائفة من المؤمنين في منزل أبى طلحة الأنصاري رضي الله عنه في حالة معاقرة الخمر وكانت نفوسهم متطلعة إلى هذا الشراب وأعناقهم مشرئبة إليه وشفاههم متلمظة له وأكبادهم صادئة إليه ولكن عندما جاءهم من أبلغهم هذا الأمر الأهي قاموا إلى الدنان فأراقوا ما فيها وحطموها من بعد امتثالا لأمر الله تعالى وأمر رسوله ( وكذلك كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عندما أنزل الله تعالى الذي أنزله في سورة النور على عبده ورسوله ( وتلا الرسول ( ذلك على الرجال انقلب الرجال إلى نسائهم فكان الرجل يتلو ذلك على زوجه وعلى أمه وعلى أخته فقمن وشققن مروطهن واعتجرن بها فأصبحن وراء رسول الله معتجزات كأنهن على رؤسهن الغربان. كل ذلك كان بدافع من الإيمان كان بأن الإيمان وقر في القلوب أولئك فاستولى على كل شيء فما كانوا يحسون إلا بإحساس الإيمان لأنهم يرون كل الخير في ما أمرهم الله تعالى به ويرون كل الشر في ما حذرهم الله تعالى منه و هذا الذي أورث أولئك السلف عز الدنيا وسعادة الآخرة فكانوا أعزة مرموقين بعين الإكبار والإجلال من قبل أعدائهم بل كان أعداؤهم يتأثرون بهم حتى في عقر ديارهم.