الشكليات و الجوهريات في الاسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٤هذه الكلمات أحكيها عن رجل عاش في أوروبا ودرس في أوروبا وعاد بثقافة أوروبية ولكنه قال عن نفسه: إن بريق الحضارة الأوروبية لم يعش بصري لأنني اكتحلت بإثمد المدينة أي بإثمد السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وهو الشاعر الكبير الشاعر الإسلامي محمد إقبال فقد قال كلمات يحق لها أن تكتب بماء الذهب.
يقول في المسلم: إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه الإمامة والقيادة مقام الإرشاد والتوجيه مقام الآمر النهاي وإذا تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره. إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والوضاع القاهرة والإعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد.
فالمسلم يجب عليه أن يكون مؤمنا قويا. وقوته إنما تنبع من إيمانه بالله من إيمانه بما أنزل الله، من إيمانه بأن الخير كل الخير فيما أمر الله تعالى به والشر كل الشر فيما نهى الله تعالى عنه. فليس الخير في تقليد الغربيين واتباع مظاهرهم الخلابة التي لا تفضي بهذا الإنسان إلا إلى احتقار مواريثه الفكرية والسلوكية والإعراض عما جاء به رسول الله ( من عند الله المؤمن القوي مطالب بأن يكون قائدا متبعا لا مقلدا متبعا. المؤمن مطالب بأن يكون عملاقا يقود غيره لا أن يكون قزما ينقاد لغيره.
المؤمن مطالب بأن يكون مؤثرا على الآخرين لا أن يكون متأثرا بالآخرين.