الشكليات و الجوهريات في الاسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٧فنجد المسلمين اليوم يستهينون بهذا التاريخ ويضربون به عرض الحائط فيؤرخون كل دقيقة وجليلة بالتاريخ الميلادي. بل ربما أفضى بهم الأمر أن يؤرخوا حجهم فيقولون في حج عام كذا بالتاريخ الميلادي لا بالتاريخ الهجري. في رمضان عام كذا بالتاريخ الميلادي لا بالتاريخ الهجري. هذه ارتكاسة مع أن التاريخ الميلادي يرتبط بمفاهيم معينة عند أصحابه هي في الحقيقة لا تتفق مع الإسلام.
هذا مظهر من مظاهر انحراف المسلمين في هذا الوقت. وسمة من سمات تقهقرهم ورضاهم بالدون. رضاهم بالذي هو أدنى وإعراضهم عما هو خير وكذلك إذا جئنا من ناحية المظهر.
إنما المسلم عليه أن يعتز بما كان عليه رسول الله ( هذه المظاهر التي انتشرت في المسلمين إنما وفدت من أوروبا فأي أولى بأن يعتز به المؤمن؟
هل يعتز المؤمن بأنذال أوروبا أو يعتز برسول الله ( واتباعه له و ترسمه لخواطه. الرسول ( الذي يصفه العلي الأعلى بقوله:( وإنك لعلى خلق عظيم( ويصفه سبحانه من خلال وصفه لعظم رسالته بقوله:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين( ويصفه تبارك وتعالى بقوله:( لقد جاءكم رسول من أفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم(.
ها الرسول انضرب صفحا عن الإقتداء به؟ ونقتدي بأنذال أوروبا و نريد مع ذلك العز ونريد مع ذلك الاستخلاف في الأرض والتمكين فيها ؟! أي مفارقة هذه؟!.
إن الإسلام لا يرضى بالمفارقات فالمسلم ما دام رضي برسول الله ( إماما وقائدا وحكما فعليه أن يقتدي به على أن الاقتداء بالشخص إنما يأتي كما قلت نتيجة أمرين إما لأن الإنسان مبهور بعظمة ذلك الشخص وإما لأن لذلك الشخص يدا أسداها عليه وأي أحد على كلا الأمرين أولى بأن يتبع ويقتدي به من رسول الله (؟!.
فما على هذه الأمة إلا أن تجعل أمر الله وأمر رسوله ( فوق هواها وفوق هوى الناس أجمعين وعليها أن تؤثر رضا الله على جميع الناس. فما عليها إن غضب أهل المشرق والمغرب ورضي عنها الله.