الشكليات والجوهريات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشكليات و الجوهريات في الاسلام

الجزء ١ · صفحة ٨

وكذلك حكى الله تعالى عن فرعون لعنه الله أنه ادعى الإسلام عندما أدركه الغرق( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ( .

ومعنى هذا أن الأنبياء جاؤوا بدين الإسلام. فما هذا الإسلام؟

الإسلام يبينه الله تعالى لنا في كتابه العزيز حيث يقول:(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(. هكذا يكون الإسلام. أن يسلم الإنسان نفسه لله رب العالمين. أن يسلم روحه وجسده وقلبه وعقله ووجدانه وفكره وضميره وغرائزه لله تبارك وتعالى فلا يتصرف إلا بحسب ما أذن لله ذلك لأنه عبد الله وهو مستخلف من قبل الله في أرض الله يتحمل أمانة الله فجدير به أن يراعي حكم الله فلا يقدم على شيء ولا يحجم عن شيء إلا بعد إذن الله تبارك وتعالى هذا هو الإسلام الحق. أن يكون المسلم مسلما في عبادته مسلما في معاملاته مسلما في أخذه وعطائه مسلما في سلمه وحربه مسلما في رضاه وغضبه. فالإسلام لا ينحصر في المسجد وينحسر في المكتب أو في المتجر أو في المزرع أو في أي مكان آخر بل المسلم يلتزم إسلامه في مسجده وهو راكع لله تبارك وتعالى و في متجره وهو يبيع ويشتري وفي ميدانه وهو يقاتل في سبيل الله وفي مزرعه وهو يزرع ويحرث وفي مصنعه وهو يصنع وينتج.

٨ / ٣٠