الشكليات والجوهريات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشكليات و الجوهريات في الاسلام

الجزء ١ · صفحة ٩

في جميع الأحوال المسلم يلتزم الإسلام فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين نفسه وفيما بينه وبين والديه وفيما بينه وبين زوجه وفيما بينه وبين أولاده وفيما بينه وبين أخوته وفيما بينه وبين جيرانه وفيما بينه وبين المسلمين جميعا وفيما بينه وبين سائر الناس إذ لا يعاملهم إلا بحسب ما يأمر الله تبارك وتعالى به ويحض عليه وفيما بينه وبين هذا الكون المترامي الأطراف الواسع الأرجاء بأعتباره مسرحا لإعتباره وبإعتباره أيضا مباءة له ينتهز فيه الفرصة للإتعاظ والإدكار لما يرى من آيات الله تعالى في جنباته ويستغل ما فيه من منافع ليشكر نعمة الله على ذلك فهو يتعامل مع هذا الكون الواسع الأرجاء بنظام الإسلام وبعقيدة الإسلام.

هذا هو الإسلام الحق. فالمسلم مطلوب إن وزن أن يزن بموازين الإسلام وإن كال أن يكيل بمكاييل الإسلام وإن أعطى بيد الإسلام وإن أخذ يأخذ بيد الإسلام وإن أمشى أن يمشي بقدم الإسلام وإن أصغى أن يصغي بأذن الإسلام وإن نطق أن ينطق بلسان الإسلام وإن أطرق أن يفكر بفكر الإسلام وإن تنفس أن يتنفس برئتي الإسلام وإن أبصر أن يبصر بعيني الإسلام بحيث يكون الإسلام هو المقياس الذي يعتمد عليه وهو القسطاس المستقيم الذي يقيس عليه الأمور فلا يقبل شيئا ولا يرد شيئا إلا بحسب ما تقتضيه موازين الإسلام دين الله تعالى الحق. و الإسلام جاء ليربي أتباعه على الإستقلالية وذلك لأنه يغرس في نفوس أتباعه العزة والأعتزاز بالله والاعتزاز بحب الله والاعتزاز بموالاة أولياء الله والاعتزاز بأتباع منهج الله هذه هي عزة المسلم يشعر أنه عزيز لصلته بالله سبحانه وتعالى فلا يذل ولا يستكين ولا يخضع لأنه يعلم أنه من ورائه الله سبحانه وتعالى وهو بكل شيء محيط وعلى كل شيء قدير وعلى كل شيء شهيد.

٩ / ٣٠