الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولذلك وقع الخلاف بينهما في الكثير من القضايا، ولم يكن أحد العالمين يعنف العالم الآخر ولا من أخذ برأيه، ومن أمثلة المسائل التي اختلفوا فيها:

- أن ابن محبوب رحمه الله كان يقول في المرأة التي تزوج بدون ولي إن دخل بها الزوج يفرق بينهما، ولا تحل له لأن الولي شرط من شروط صحة النكاح، فكان يرى ما فعله عمر رضي الله عنه في جلد المتزوج والمتزوجة ومن عقد بينهما والشهود مع التفريق بين الزوجين، بينما موسى بن علي(1) يرى الزواج بغير ولي لا يصح، ولكن إن وقع الدخول لم يفرق بينهما، وقد علل العلماء قوله هذا بأنه وجد رأياً لبعض أهل العلم أنه لا مانع من أن تزوج المرأة نفسها، فلئلا يكون الزوجان آخذين بهذا الرأي رأى عدم التفريق بينهما.

الداعية بين الدين والرأي

والتشدد في مسائل الرأي الذي يؤدي إلى تحامل الناس على بعضهم، هو نتيجة عدم الفقه في دين الله، وعدم التفريق بين مسائل الرأي ومسائل الدين، فمسائل الدين يتشدد فيها، بحيث يقطع عذر المخالف لأنه خالف نصاً في كتاب الله أو سنة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك لا مجال لعدم التشدد عليه، بينما مسائل الرأي بخلاف ذلك.

(1) هو العلامة موسى بن علي بن عزرة السامي (177-234هـ)، أحد كبار علماء عمان في عصره، تولى تسيير شئون الدولة نيابة عن الإمام عبدالملك بن حميد عندما أصبح طاعناً في السن، وقام بها خير قيام، وبعد وفاة الإمام عبدالملك تزعم العلماء في مبايعة الإمام المهنا بن جيفر.

١٥ / ١٩