الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤فكم من أحد وتر في قريبه من أب أو ولد، ولكن بتأثير هذه الدعوة صار يحمي حماها، ويحرص على الدفاع عنها، ويقاوم أعداءها، كما كان ذلك من قبل عكرمة بن أبي جهل الذي كان والده شديد الخصومة للرسول صلى الله عليه وسلم وقد قتل في غزوة بدر ثم سحب إلى قليب بدر، وقد تحمل ابنه تبعة الأخذ بثأره، ولذلك رزأ المسلمين في غزوة أحد، وكان شديد الخصومة للرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن بعدما استأمنت له امرأته في عام الفتح وجد من النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق والمعاملة الحسنة المقربة، فتحول من خصم لدود إلى صديق حميم، حتى أخذ من بعد يقاوم أعداء الدعوة متحدياً لهم غير لاوٍ على شيء من الحياة الدنيا، وانصرفت همته كل الانصراف إلى تأييد الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته(1) .
ومن المعلوم أن الداعية شأنه شأن الطبيب الذي يعالج الأبدان، فالداعية يعالج القلوب، وكما أن الطبيب عندما يعالج الأبدان يحرص على معرفة طباعها وما يجدي فيها من الدواء، كذلك على الداعية أن يكون حريصاً على معرفة هذه الطباع وكيفية التأثير عليها، حيث إنه يتخلل الناس بالموعظة الحسنة بحسب ما يرى من الأساليب المؤثرة عليهم المقربة لبعيدهم، المؤلفة لنافرهم.
أهمية العلم للداعية
وعلى الداعية أن يدعو إلى الله على بصيرة، بحيث تكون دعوته في إطار ما أمر الله سبحانه وتعالى به حتى لا تتصادم هذه الدعوة مع ما يقصده الداعية نفسه؛ لأن الداعية عندما يكون على غير فقه ودراية ربما تؤثر دعوته سلبياً.
- فقد يتصور الكثير من القضايا بأنها أهم بالعناية بها ويدع ما هو أهم وأجدى وأولى بأن يعتني به.
- وقد يتصور الحق باطلاً والباطل حقاً والدين رأياً والرأي ديناً.
- ويتصور القضايا المختلف فيها أنها مجمع عليها والقضايا المجمع عليها بأنها مختلف عليها.
(1) انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة ج4 ص4-5، ابن الأثير، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت