الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ووجد أيضا مما يدعو إلى الاعتبار أن الله تبارك وتعالى يقول: " فكسونا العظام لحما " بفاء الترتيب، وهذا الذي دل عليه الطب، وأن خلايا العظام سابقة على خلايا اللحم، ثم بعد ذلك يأتي اللحم بمثابة الكسوة لهذه العظام. وكذلك استوقفه قول الله تبارك وتعالى " علقة "، و " مضغة " ، وما هو الفارق بينهما؟ فما هي العقلة؟ وما هي المضغة؟ ورجع إلى كتب التفسير ليجد ما يشفي غليله فلم يجد، ولكنه برجوعه إلى كتب اللغة ونظره في اشتقاق هاتين الكلمتين وجد ما يدله على سر هذا التعبير القرآني الذي هو من دلائل إعجاز القرآن الكريم؛ فإن العلقة مشتقة من العلوق، وهذه المرحلة يعلق فيها هذا الكائن بجدار الرحم لانفتاح باب الرحم، ثم ينسد بعد ذلك الباب، ويؤمن الخروج، ويكون هذا الكائن بمثابة المضغة، أي الشيء الذي يمضغ ويتردد بين جوانب الفم، فزاده ذلك إعجابا بما اطلع عليه، ودعاه ذلك إلى المزيد من البحث، فكان يرى الآيات الكونية في القرآن الكريم تدل دلالة واضحة على ما توصل إليه الإنسان من الاكتشاف، ولعل كل اكتشاف إنما هو تفسير لكتاب الله سبحانه وتعالى.