الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤ثم استعان بعد ذلك بذوي الخبرات الأخرى، كعلماء النباتات وعلماء الفلك وغيرهم، وعرض عليهم ما وجده في كتاب الله، فوجد حقيقة القرآن تتجلى فيما اكتشف من هذه العلوم بأسرها. ثم حاول أن يقارن بين القرآن وبين الكتابين اللذين سبقاه في النزول، فوجد أن النصوص التي تدل على حقائق الكائنات في الكتابين السابقين قليلة، ومع قلتها تصطدم بالواقع، ويدل الواقع على تحريفها، والقرآن الكريم مع كثرة نصوصه التي تدل على هذه الاكتشافات هي عين الواقع، ولا تختلف عن الواقع؛ فوصل إلى نتيجة وهي أن الكتاب الوحيد الذي بقي كما أنزل لم تطله يد التحريف والتبديل إنما هو القرآن الكريم، وألف في هذا كتابا سماه: ( العلم في التوراة والإنجيل والقرآن )، وكان ذلك قبل عقود من السنين من وقتنا هذا، ألف هذا الكتاب باللغة الفرنسية، ثم ترجم إلى الإنجليزية، ثم ترجم ترجمتين – على ما أحسب – إلى العربية، وقد كان منذ نحو عقدين من السنين موجودا عندي، ولكنه ضاع لم أعرف عنه أين ذهب.
وعندما اجتمعنا في مطلع القرن الهجري الذي نحن فيه في الجزائر، في الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي، وكنا في يوم من الأيام على طاولة واحدة نتناول الطعام، ففرغت زجاجة ما؛ لما فرغت الزجاجة تناول الزجاجة وضرب بها الطاولة ليأتي من يقدم الماء فيقدم زجاجة أخرى، وقال على إثر ذلك: " وجعلنا من الماء كل شيء حي ". ثم قال: في هذه الآية من الإعجاز ما تحار به العقول. ثم سألني بعد ذلك: هل اطلعت على كتابي ( الإنسان والقرآن )؟ فقلت له: لا. وبعد فترة رجعت واطلعت على مجلة الأمة، التي كانت تصدر من قطر، وأظنها لا تزال تصدر، هي مجلة دورية، فوجدت فيها استعراضا لهذا الكتاب، وجدت فيها كثيرا مما كتبه في هذه الآية الكريمة، ومن الإعجاز العجيب إعجاز هذه الآية الكريمة.