الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطبيب المسلم والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

وعلى أي حال نحن نرى لو أن المسلمين وقفوا عند إرشاد الأحاديث النبوية إلى الأمور الطبية لكان في ذلك قطعوا شوطا بعيدا، ولكن كما ذكرنا اغتروا ببعض ما قاله الأطباء الآخرون، فلذلك سرى إلى كتبهم ما سرى من الأوهام، وأثر ذلك حتى على كتابات المفسرين كما ذكروه في تفسير سورة البقرة في تفسير قول الله تبارك وتعالى: " ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " فقالوا بأن المنافع هي هذه المنافع المذكورة، مع أن ما ذكر ليس بمنفعة قط، وإنما كانت المنافع منافع مادية بحتة، وهي ضرر أكثر منها منفعة، فلذلك ألغاها الإسلام ولم يعتبرها. ومع هذا فإن للمسلمين إسهاما في علم الطب، وحسبنا أن ( القانون ) لابن سينا كان إلى عهد قريب مرجعا للأطباء في أوروبا ، وكذلك ما كتبه الفخر الرازي، وما كتبه ابن رشد، وما كتبه غيرهم من الأطباء.

ونحن عندما ننظر أيضا إلى التأريخ العماني نجد أن هنا الكثير من الأطباء المهرة، وحسبنا عندما ننظر إلى الأطباء من أسرة ابن هاشم، فقد تسلسل فيهم الطب جيلا بعد جيل، ودام الطب في هذه الأسرة أكثر من قرنين من الزمن، كان فيهم الأطباء المهرة. ومن العجيب أنه في تلكم المرحلة المبكرة استطاعوا أن يشخصوا كثيرا من طبيعة العين الغامضة، فرسموا العين، ووضحوا كيف علاقة شؤون العين بالجسم توضيحا عجيبا، كان ذلك في مرحلة مبكرة؛ وأحدهم قام بعملية لأحد من الناس نطحه ثور فأخرج أمعاءه، فرد الطبيب هذه الأمعاء إلى باطنه وشك جلده وعادت كما كانت وعادت الصحة إليه. وكان لهم اتصال بأطباء فارس في ذلك الوقت، كانوا يراسلون أطباء فارس ويتبادلون بينهم المعلومات.

العنصر الثالث: أهمية وجود الطبيب والطبيبة المسلم والمسلمة

أي أهمية وجود الطبيب المسلم والطبيبة المسلمة

١٦ / ٢٩