الطريق إلى الأقصى 1
الجزء ١ · صفحة ١٦وهل يقوم الجهاد الا بإنفاق المال ، ان شحت أيدي الأغنياء عن الأنفاق هل يمكن ان يكون هنالك جهاد ، ان الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيئا سببا ، وجعل المال قوام الحال جعل المصالح تقضى بالمال ، ومن بين هذه المصالح الجهاد في سبيل الله ، ولذلك عندما أمر الله سبحانه وتعالى بالإنفاق أطر هذا الإنفاق المأمور به في إطار سبيله فهو تعالى يقول (( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم )) (( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى )) الإنفاق المأمور به في سبيل الله ، وان كان سبيل الله وعاء عاما يشمل كل بر ، حتى نفقة الانسان على أهله عندما تكون بنية خالصة يكون ذلك في سبيل الله لكن من المعلوم ان الجهاد على راس الأمور التي يجب ان ينفق المال من اجل تحقيقها ، فالنفقة من اجل الجهاد إنما هي نفقة مقربة الى الله عز وجل بل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جهز غازيا كان كمن غزا ) .
· سماحة المفتي هنا سؤال متصل بهذا الموضوع وقد يكون جانبيا بعض الشيء . حينما تقام حملات التبرعات من اجل نصرة المجاهدين الذين يجاهدون بأنفسهم تجد النفوس تتفاعل ، حتى نفوس الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ، ينفعلون ويأتون إلينا بأموالهم التي لا تشح بها النفوس عادة من مثل مبلغ المائة ببيسة أو النصف ريال ، مع انهم ليسوا أهلا للمعاوضات المالية كما يقول الفقهاء . لكن من باب تربيته على الإنفاق في سبيل الله ومن باب تربيتهم على ان يكونوا مجاهدين كإخوانهم أولئك الذين يجاهدون بأنفسهم . هل الأولى ان تأخذ منهم هذه الأموال أم لا ؟
نعم . لكن على أي حال مع معرفة أوليائهم بذلك ، والأولى ان تأخذ منهم وان يشجعوا على هذا ، لاجل تربية روح التسامح عندهم وروح حب التضحية .