الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الإقصى2

الجزء ٢ · صفحة ١٠

فإذن لا معنى لحصر المسجد الأقصى في قبة الصخرة فقط ، فإن قبة الصخرة نفسها هي ضيقة لا تسع جموع الناس المصلين ، كذلك فناء الكعبة لا يتسع لجموع الناس المصلين ، ولذلك يزاد في المسجد الحرام شيئا فشيئا ، هذا فضلا عن كون الأمة بأسرها مطالبة بأن تطهر تلك الأرض بأسرها لأنها أرض مقدسات ، الله سبحانه وتعالى جعل حرما للكعبة جميع مكة كما هو معلوم ، وكذلك تلك الأرض أرض فلسطين هي أرض جعلها الله – سبحانه وتعالى – أرض طهر، إذا باركها الله – سبحانه وتعالى – كما يدل على ذلك قوله : ( في المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) والمراد بحول المسجد الأقصى أرض فلسطين بأسرها ، هي أرض باركها الله ، ولما كانت أرض مباركة فإن لها حرمة متميزة على غيرها من الأرض ومن هنا كانت المحافظة من قبل الأمة على أي شبر منها أمرا لا محيص عنه فهو دين في رقاب الأمة حتى يقضى بمشيئة الله .

¨ شيخنا العلامة : يقول الله تعالى عن اليهود : ( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو وراء من جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون )

السؤال : هل هذا الوصف خاص بطبيعة اليهود في عصر النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أم أنه وصف عام لكل اليهود على اختلاف الأزمنة وتباين الأمكنة ؟ فإن كان هذا الوصف لليهود عامة فما معنى قوله تعالى : ( لا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ) وهل يقبل تفسير ابن عاشور عندما قال في تفسير هذه الآية : ( ويجوز أن يكون بمعنى مجتمعين أي لا يقاتلونكم جيوشا كشأن جيوش المتحالفين أي : لا يجتمعون على قتالكم اجتماع الجيوش ، أي لا يهاجمونكم ولكن يقاتلونكم قتال دفاع في قراهم ، والملاحظ أن اليهود في هذا الزمن يقاتلون في جيوش منظمة ، ويهاجمون المسلمين ولا يقتصرون على مجرد الدفاع )، هذه قضية .

٢٨ / ٤٦