الطريق إلى الإقصى2
الجزء ٢ · صفحة ١٢بينما هنالك أيضا أساب جعلها الله – تبارك وتعالى - من عنده ممكنة لهؤلاء وهي ما حصل في هذه الأمة من التفكك وما حصل لهذه الأمة من الضياع ، فالأمة كما قلنا إنما هي مأمورة أن تستمسك بحبل الله ، وأن ترتبط بالوحدة فيما بينهم كما ترتبط بتوحيد الله ، إذ هذه الأمة هي أمة وحدةٍ فيما بينها كما أنها أمةُ توحيدٍ لله ، فقد جمع الله بين أمرها بالتوحد فيما بينها وأمرها بتوحيده ، يقول الله – سبحانه وتعالى - : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسملون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) أمرهم بأن يوحدوا الله ؛ حتى لا يموتوا إلا مسلمين وأن يتقوه حق تقاته في نفس الوقت وفي نفس الآية وفي نفس السياق أمرهم الله – سبحانه وتعالى – أن يعتصموا بحبله جميعا وأن لا يتفرقوا ، وهذه الأمة منيت بالافتراق الذي كان سببا للتشتت وسببا للضياع حتى طمع فيها أراذل الناس ، وحاق بها ما حاق بها من العذاب .
فإذن ما نضنه من قوة إنما هو أمر يبدو لنا بسبب أن الله – سبحانه وتعالى – أن يبلغ في هذه الأمة ما كتبه عليها ، وأن يبلغ في اليهود أيضا ما كتبه عليهم ، وإن هذا الاجتماع إنما هو لأمر يريده الله حتى يعود المؤمنون لصحوتهم ورشدهم ويستمسكون بدينهم وعندئذ تنفد إرادة الله تعالى في هؤلاء اليهود ويُقاتلون جميعا حتى يتوارى اليهودي وراء الشجرة وتُخبر عنه الشجرة كما جاء في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – مهما كان هذا الإخبار ولو كان بلغة المجاز .