الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الإقصى2

الجزء ٢ · صفحة ١٣

أما بالنسبة إلى ما وصفهم الله – سبحانه وتعالى – من اختلاف الأهواء ، فهو أمر لا نشك فيه أيضا ، أهواؤهم مختلفة لكن مع هذا الاختلاف اختلاف الأهواء فيما بينهم هم يتعاونون من أجل قضية تجمعهم ، فهم أولا قبل كل شيء يضمرون الحقد للإنسانية بأسرها وهذا يعد قاسما مشتركا ما بين اليهود بأسرهم ، فجميع اليهود مشتركون في العداوة للإنسانية ، هم حاقدون على كل أحد - مهما كان دينه ومهما كانت جنسيته ومهما كان أصله – إلا اليهودي ، فهم يرون أنفسهم شعب الله المختار وأن البقية هم لا قيمة لهم ، لا تختلف أوضاعهم عن أوضاع الحيوانات ، ولا ترتفع قيمتهم عن قيمتها ، هكذا نظرتهم للإنسانية ، ثم بالنسبة لهذه الأمة يرون أن هذه الأمة انتزعت منهم أعظم شيء ، فإنهم يعتزون بما كان فيهم من نبوات على رغم عدم صلتهم بتلك النبوات ، على رغم ما كان لهم من تقتيل النبيين وما كان منهم من مؤامرات على أولئك النبيين ، حتى أن موسى – عليه السلام – عندما أنقذهم الله – تبارك وتعالى – على يديه ما كادوا يتجاوزون البحر الذي شقه الله – تبارك وتعالى – لهم من ضربة موسى عليه السلام حتى تنكروا لموسى وقالوا له : اجعل لنا إلهً كما لهم إله ، وكانوا يكيدون له المكايد باستمرار .

هم أهل كيد إلا أنهم بجانب ذلك عندهم شيء من النعرة القومية العنصرية الضيقة ، فبما أن أولئك الأنبياء كانون من بني إسرائيل ولو كانوا على هدي غير هديهم ومسلك غير مسلكهم يرون أن هذه الأمة بسبب وجود النبوة الخاتمة فيهم قد انتزعت منهم أهم شيء على أنهم كانوا ينتظرون إقبال عهد هذا النبي المنتظر عندما كانوا يتصورون بأنه منهم رجاء أن يجمع شتاتهم وأن ينقذوا مما هم فيه كما أنقذوا على يدي موسى – عليه السلام - وعندما كان النبي من غيرهم ، عندما كان النبي من نسل إسماعيل ولم يكن من نسل إسرائيل كبر ذلك عليهم فلذلك أضمروا حقدا خاصا بهذه الأمة .

٣١ / ٤٦