الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الإقصى2

الجزء ٢ · صفحة ١٧

فأجابه بقوله : لم ينتصروا عليكم ، مع قلتهم وكثرتكم إلا بما ذكرته من أوصافهم ، ثم كتب رسالة جوابية إلى امبراطور فارس جاء فيها : قد وصلني كتابك وفهمت ما عند رسولك ، ولا يمنعني من إرسال جيش أوله بمرو وآخره بالصين – ومر هي بخراسان – أي لا يمنعني أن أرسل جيشا أوله من خراسان من أرض فارس وآخره بالصين إلا أن أولئك القوم الذين خرجوا عليكم لا يقاومهم شيء ، فلو وقفت الجبال في سبيلهم لدكدكوها ، ولو أرادوني لانتزعوني من مكاني هذا ، فإن شئت أن تسلم فاستسلم لهم .

هذا من النصر بالرعب ، كيف هذا الرجل الامبراطور الكبير الذي هو بأرض الصين ، في أعماق أرض الصين ، وأرض الصين أرض محصنة بينها وبين البلاد الإسلامية في ذلك الوقت الكثير الكثير من المفاوز والقفار والبحور والجبال وغير ذلك ، ومع ذلك هو محصن بالعدد الهائل من البشر بحيث يتمكن من إرسال جيش أوله بمرو بخراسان وآخره بالصين ،

كيف هذه الامبراطور العظيم يتأثر هذا التأثر العجيب لمجرد ما علم عن حال أولئك القوم الذين قاموا على امبراطور فارس !إنه لدليل على أن هذة الأمة منصورة بالرعب ، لكن متى ذلك ؟! عندما تحاسب نفسها حسابا دقيقا بحيث تكون جميع أعمالها ترجمة لما في كتاب الله ولما في سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإن عمر – رضي الله تعالى عنه – زود أولئك الجند تلكم الوصية البالغة ، التي كانت القوة الفاعلة التي لانت بين أيديها جميع القوى ، لانت بين أيديها قوى العتاد ولانت بين أيديها قوى البشر ولم تفد أيّ قوة في صدها ، وكان من جملة ما وصاهم به :

وأوصيك ومن معك من الأجناد أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم .

فإذن المسلمين إنما ينصرون بالرعب عندما يكونون أشتد احتراسا من المعاصي منهم من عدوهم .

٣٥ / ٤٦