الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الإقصى2

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

نعم : التربية على القرآن الكريم وتعاليم النبي – صلى الله عليه وسلم – هي التي تجعل نفوس المؤمنين نفوسا تشعر بما يجب عليا من كره أعدائها وفي مقدمتهم اليهود ، الله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه العزيز : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) فذكر اليهود أولا ثم عطف عليهم المشركين مما يدل على خطورة اليهود خطورة بالغة ، كيف وفي عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – هم الذين كانوا يحركون جموع المشركين ويؤلبونهم على النبي – صلوات الله وسلامه عليه – ثم بجانب ذلك نجد أن القرآن الكريم يوصي المؤمنين بأن يكونوا حذرين من أعدائهم غير متأثرين بموالاتهم وهذا ظاهر في آيات شتى ، الله سبحانه وتعالى يقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ثم قال : ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ).

وهذا مما يدل على أن هذه الموالاة ناتجة عن الأمراض النفسانية ، فمن كان سليما من الأمراض لا يمكن أن تحصل منه موالاة لأعداء الإسلام قط ، ونجد أن الله سبحانه في هذا السياق نفسه في معرض التحذير من الموالاة يبين عاقبة الردّة – والعياذ بالله – وفي هذا إشعار للناس أن هذه الموالاة لا تقف عند حد عندما يسترسل الإنسان فيها فإنّ مَنْ تقهقر خطوة تقهقر خطوات وهكذا ، فالموالاة لا تقف عند حد حتى يصل الإنسان إلى الارتداد والعياذ بالله ، ولذلك يقول الله تعالى في هذا السياق نفسه : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) .

٤٣ / ٤٦