الطريق إلى الأقصى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الطريق إلى الإقصى2

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

ثم يبين وجوب الموالاة بين المؤمنين وهذا ما يجب أن يربي عليه الوالد أولاده بحيث يحصر الولد ولاءه في رده سبحانه وتعالى ونبيه والمؤمنين ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون ).

ثم يبين عاقبة هذه الموالاة بين المؤمنين عندما تحصل : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ومن المعلوم أن الموالاة لا تنحصر في مجرد ما يظهر على الإنسان من الحب ومن التعظيم لمن يواليه ومن الدفاع عنه ولأن الموالاة تتجاوز ذلك إلى أن تتجسد في أمور قد يحسبها الإنسان من الأمور الدقيقة وهي التبعية فإن التبعية في أي شيء هي رمز الموالاة ، ولذلك كان النبي – صلى الله عليه وسلم – حريصا على تربية أمته على الاستقلالية بحيث لا تنزع منزع التبعية لأعدائها في أي شيء ولو كان ذلك أمرا عاديا ومن هنا نجد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كثيرا ما يقول : خالفوا اليهود ، خالفوا اليهود والنصارى ، خالفوا أهل الكتاب ، خالفوا المجوس ، في كثير من أوامره ونواهيه فينوط ذلك بمخالفة اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا .

وكان من أدق المواقف التي تدل على حساسية النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه الناحية أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان في حال دفن ميت وكان واقفا وأصحابه وقوفا معه فمر بهم يهودي وقال : هكذا تصنع أحبارنا . فقعد النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمر أصحابه بالقعود مخالفة لمسلك اليهود .

فإذن هذا المسلك يجب أن نربي عليه أولادنا بحيث نربيهم على الحساسية لا يتأثرون بأس شيء من مسلك أعدائهم بل كل ما كان من سلوك أعدائهم يكون محتقرا عندهم ، ويعتزون بالإسلام وبقيم الإسلام وبالتراث الإسلامي وبتاريخ الأمة الإسلامية وبأمجادها الخالدة .

¨ الدعاء:

بسم الله الرحمن الرحيم

٤٤ / ٤٦