الطريق إلى الأقصى 1
الجزء ١ · صفحة ٧ونحن عندما ننظر في تاريخ المسلمين وتاريخ أهل الاستقامة في الدين خصوصا نجد انهم كانوا حراصا على التوبة في جميع الأحوال ، ولكن عندما يقع أمرا كهذا الامر يستنفر الناس جميعا من اجل التوبة . ومن أمثلة ذلك ما وقع في القرن العاشر الهجري في بدايته ، عندما داهمت قوات النصارى الأسبان جزيرة جربة التونسية الإباضية . ذلك أن النصارى الأسبان كانوا يحملون ما يحملونه من الحقد على المسلمين منذ اجتاحو الأندلس ، وكانوا يتتبعون فلول المسلمين ، وكانت سفنهم تمخر عباب البحر الأبيض المتوسط ، وتترصد لقوارب المسلمين من اجل أسرهم وأخذهم الى بلاد الغرب لبيعهم أو استخدامهم هناك تحت وطأة الذل والهوان . ثم بعد ذلك بدخول القرن العاشر الهجري بدءوا يحتلون الموانئ الإسلامية ميناء بعد ميناء . واخذوا يحتلون الموانئ من بجاية الى طرابلس . وكانت هذه الجزيرة يحيط بها البحر من جهات أربع ، وأهل الجزيرة ظلوا في خوف أن يصيبهم ما أصاب غيرهم ، ولذلك اهتم أمير أهل الجزيرة بهذه القضية ، وكان يدعى أبا زكريا يحيى السمومني ، فراء أن يتشاور مع رئيس مجلس العزابة ، والعزابة هي هيئة دينية تقوم بشؤون الدين ، وتتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومن كان على راس مجلس العزابة لا بد من أن يكون من اعلم القوم ومن أفضلهم ومن أعقلهم ، وكان على راس مجلس العزابة يومئذ الشيخ أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي . فجاء اليه الشيخ أبو زكريا يحيى السمومني ، من اجل التشاور في هذه القضية العظيمة فأجابه : بأنكم بين أمرين اثنين لا ثالث لهما ، أما أن تستسلموا للأمر الواقع بحيث تسلمون الجزيرة للغزاة ، واما أن تقاوموهم . وانتم عندما تقاومون هؤلاء القوم فأنكم تقاومون قوة شرسة ، ولا تستندون الى أي قوة بشرية وانما تستندون الى لطف الله تبارك وتعالى وعنايته فحسب ، فأنتم في جزيرة يحيط بها البحر من كل الجهات ، ثم أن إخوانكم لا يتمكنون من مناصرتكم بسبب